آقا ضياء العراقي
68
منهاج الأصول
إلى الحرج فيكون مفاد هذا الحديث مساوقا لما في الآية الشريفة ولكن لا يخفى انه لو تعلق بالجزء يرفع وجوبه ، إلا أنه لا يوجب وجوب بقية الأجزاء إذ لا ملزم لها لعدم اطلاق في وجوبها لكي يشملها مع سقوط ذلك الجزء . وبهذا يحصل الفرق بين هذه الصورة وصورة النسيان ، واما بقية الفقرات فالطيرة يحتمل ان يراد من رفعها رفع المؤاخذة على التطير ، ويحتمل ان يراد التوقف من التحرك نحو المقصود ، وعليه يكون ردا على التوقف ، واما الوسوسة في التفكر أو التفكر في الوسوسة ، كما في رواية أخرى فالمراد منها رفع المؤاخذة على الوسوسة ، اما الحدس الذي هو غير ظاهر باللسان فربما يكون رفعه بمجاهدة النفس بصرفها إلى أحوال نفسه وعدم التفتيش عن أمور الناس ، وما وهب لهم من الرفاهية في المال والولد ، وحينئذ يكون المرفوع فيه هو وجوب رفعه بمجاهدة النفس ، بل ربما يقال إن هذا الحمل أولى من حمله على رفع استحقاق المؤاخذة ، إذ ذلك ينافي الأخبار الدالة على الاستحقاق فنحتاج إلى الجمع بينها وبين حديث الرفع ، وكيف كان فقد وقع الاشكال بالنسبة إلى هذه العناوين المذكورة في الحديث كالتطير والتفكر في الخلق والحسد وحاصله ان هذه الأمور لما كانت غير اختيارية فلا يصح لان يتعلق الرفع بها ولو باعتبار حكمها إذ لا يمكن أن تكون هذه العناوين لتشريع الحكم التحريمي ولكن لا يخفى انه يمكن دفع ذلك بأنها وان كانت غير اختيارية إلا انها بمبادئها تكون اختيارية لامكان التحرز عنها ، وعدم الوقوع فيها وذلك كاف في اقتضاء تحريمها ، فعليه لا مانع من رفعها فيكون رفعها كرفع ايجاب الاحتياط وايجاب التحفظ عن الخطأ والنسيان . ودعوى ان هذه الآثار غير قابلة للرفع لأنها ثابتة للشيء بعنوانه الثانوي فتكون من قبيل ثبوت سجدتي السهو للمنسي ممنوعة ، بان هذه الآثار ثابتة